مقدمة عن نشيد الانشاد - (الكتاب المقدس - العهد القديم - سفر نشيد الأنشاد) -


"نشيد الأنشاد الذي لسليمان "

 

من بين المواضيع التي صار ينتقدها مهاجمي الكتاب المقدس طوال الوقت و يرددونها دون بحث :  سفر نشيد الانشاد ، السفر الذي اعتبره اليهود و المسيحيين علي السواء  انه : " قدس الاقداس " ، لكنه صار عند مهاجمي الكتاب المقدس كلام لايليق بالرب .


"كل الكتاب المقدس هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب .. 

و سفر نشيد الانشاد هو بكل يقين أحد أجزاء الكتاب المقدس الموحى بها من الله والنافعة للتعليم ... 


تعريف مختصر عن نشيد الانشاد ؟ 

---------------------------------

 ُيقرأ نشيد الانشاد أو قدس الاقداس عند اليهود في يوم السبت أثناء الفصح ، الذي يصادف بداية حصاد الحبوب وكذلك إحياء ذكرى الخروج العظيم من مصر.  

نشيد الانشاد عند اليهود هو إذا  التمرير المهرجاني لبيسا (عيد الفصح)  (Pessah / Passover) و هو العيد الذي يحتفل بـخروج بني إسرائيل من مصر.

يعتبر اليهود نشيد الانشاد (أو قدس الاقداس) نشيد رمزي يعكس علاقة الحب المتبادل بين الله و شعبه إسرائيل ، 

تسلمت الكنيسة المسيحية من يدي الكنيسة اليهودية هذا السفر ضمن أسفار العهد القديم، وقد احتل هذا السفر مركزًا خاصًا بين الأسفار لما يحمله من أسلوب رمزي يعلن عن الحب المتبادل بين الله وشعبه ((المسيح  (العريس) و الكنيسة ("عروسه")) ، أو بين الله والنفس البشرية.


(Pessah / Passover هي واحدة من مناسبات الحج الثلاثة عند اليهود و المنصوص عليها في الكتاب المقدس ، و يتم خلالها الاحتفال بـالخروج (Exodus) من مصر وبداية موسم حصاد الشعير الذي يفتتح الدورة. الزراعية السنوية)


---------------------------------

---------------------------------

 

تعريف بالتفصيل عن نشيد الانشاد ؟ 

---------------------------------


كاتب هذا السفر هو سليمان الحكيم ، الذي كتب أناشيد كثيرة ، ولا يوجد اي شك في ذلك تماما ، فقد كتبه سليمان  بعد ان اخطأ ثم تاب (سفر الجامعة) ،  ثم بدا مرحلة اخيرة في حياته من الحب الالهي النقي جدا و الطاهر و الذي بلعت طهارته الي اعلي و اسمي الدرجات فجعله ينظر الي كل شيئ بطهارة .


ان سفر نشيد الانشاد هو من أسفار "الحكمة" وهو يعلمنا حكمة الحب و عمق العلاقة مع الله ، و قد عبر سليمان علي ان العلاقة مع الله هي علاقة خاصة كعلاقة حبيبين يهيم كل منهما عشقا في الاخر.


* * *





بعض المدارس المختلفة لتفسير نشيد الانشاد ؟ 

-------------------------------------------

هذا السفر فريد في نوعه، وقد فسر تفاسير مختلفة (سنستعرض بعضها هنا) ، ويظن بعض اللاهوتيين العصريين أنه قصة حبيبة ، أي ان سليمان الملك كاتبه أراد ان يأخذ فتاة (شلوميث) من خطيبها الذي كان راعياً ولكنها أحبت خطيبها. 


* * *

عبارات هذا السفر لا يمكن أن تنطق على الحب الجسداني ، ولا تتفق مع القائلين أنه نشيد تغنى به سليمان حين تزوج بابنة فرعون أو ما يشبه ذلك ، فهذا الفكر لا يمكن ان يخطر ببال المسيحي الحقيقي الذي يؤمن بوحي الكتاب المقدس و يكفي ان تقرأ بعض الألفاظ التي بها يصف الحبيب حبيبته لتفهم ان هذه الالفاظ و الاوصاف لا يمكن ان يصف بها حبيب من البشر حبيبته البشرية ، لذا فهذا السفر هو سفر رمزي مجازي و ليس واقعي حرفي . 

 

هذا السفر قد كتب لا ليُعبر عن حب جسداني بين عريس وعروسه، بل عن حب إلهي يربط الله بكنيسته ومؤمنيه.


* * *


(١) إحدي المدارس المفسرة لسفر نشيد الانشاد تعتبر ان هذا السفر هو شعر لقصة حب حقيقية ، و تقول القصة أن الملك سليمان أحب قتاة ريفية (شلوميث) و لكن هذه الفتاة كانت تحب الراعي و كان الراعي بالنسبة لها أهم من الملك .


(٢) إحدي  المدارس الاخري المفسرة لسفر نشيد الانشاد تقول أن الملك سليمان أحب قتاة ريفية (شلوميث) و لكن هذه الفتاة رفضته كملك ، فتنكر لها كراعي و هنا احبته الفتاة عندما رأته راعي مثلها فأحبته و تزوجا.


(٣) مدارس أخري مفسرة لسفر نشيد الانشاد تقول ان الفتاة الريفية  (شلوميث) أحبت الملك (سليمان).


(٤) إما بعض  المدارس المفسرة لسفر نشيد الانشاد تعتبر أن هذا السفر هو نشيد رمزي يعبر ن علاقة الحب المتبادلة بين الله و النفس البشرية ، علاقة كلها عشق و هيام من طرف كل منهما للاخر.


(٥) بعض المدارس الأخري المفسرة لسفر نشيد الانشاد علي اعتبار هذا السفر رمزي يقولون ان هذا السفر يعبرعن البقية الباقية التي يحبها الله و يبحث عنها و يهتم بها (مثلا  : العابرين ليسوع المسيح).


* * *





هذا السفر قد كتب لا ليُعبر عن حب جسداني بين عريس وعروسه، بل عن حب إلهي يربط الله بكنيسته ومؤمنيه


ربما يتسأل البعض: لماذا استخدم الوحي هذا الأسلوب الرمزي الغزلي في التعبير عن الحب المتبادل بين الله وكنيسته؟


1. اعتاد الله أن يتحدث معنا خلال الوحي بذات الأسلوب الذي نتعامل به في حياتنا البشرية، فهو لا يحدثنا فقط باللغات البشرية بل ويستخدم أيضًا تعبيراتنا، حتى لا يكون الوحي غريبًا عنا.

نذكر على سبيل المثال أن الوحي يتحدث عن الله بأنه حزن أو غضب أو ندم... مع أن الله كليّ الحب لن يحزن لأنه لا يتألم، ولا يغضب إذ هو محب، ولا يندم لأن المستقبل حاضر أمامه وليس شيء مخفي عنه. لكنه متى تحدث الكتاب عن غضب الله إنما نود أن يعلن لنا أننا في سقطاتنا نلقي بأنفسنا تحت عدل الله، وما يعلنه الوحي كغضب إلهي إنما هو ثمر طبيعي لخطايانا، نتيجة هروبنا من دائرة محبته.

بنفس الطريقة يستخدم الوحي التعبيرات البشرية عندما يقول: "عينا الرب نحو الصديقين، وأذناه إلى صراخهم، وجه الرب ضد عاملي الشر" (مز 34: 15)، فهل يعني هذا أن لله عينان أو اذنان أو وجه! إنما هو يحدثنا عن رعاية الله لنا بأسلوبنا...!

هكذا أيضًا إذ يتحدث الكتاب المقدس عن كرسي الله أو عرشه، فهل أقام الله له كرسيًا أو عرشًا محدودًا يجلس عليه؟ ألم تكتب هذه كلها لكي نتفهم ملكوت الله ومجده وبهاءه حسب لغتنا وتعبيراتنا البشرية.؟!

على نفس النمط يحدثنا الوحي عن أعمق ما في حياتنا الروحية، ألا وهو اتحادنا بالله خلال الحب الروحي السري، فيستعير ألفاظنا البشرية في دلائل الحب بين العروسين، لا لنفهم علاقتنا به على مستوى الحب الجسداني، وإنما كرموز تحمل في أعماقنا أسرار الحب لا ينطق له.

هذا الأمر ليس بغريب، فقد استخدمه كل الأمم حين تحدثوا عن العشق الإلهي والهيام في محبة الله... حينما تعلن النفس رغبتها في أن ترتمي في أحضان الله لتحيا به ومعه وحده، ليشبع كل أعماقها.

2. هذا المفهوم للحب الإلهي كحب زوجي روحي يربط النفس بالله ليس غريبًا عن الكتاب المقدس، فقد استخدمه أنبياء العهد القديم كما أستخدمه رجال العهد الجديد أيضًا، كما سنرى ذلك عند حديثنا عن "العرس السماوي".

3. عبارات هذا السفر لا يمكن أن تنطق على الحب الجسداني، ولا تتفق مع القائلين أنه نشيد تغنى به سليمان حين تزوج بابنة فرعون أو ما يشبه ذلك، نذكر على سبيل المثال :


أ. "ليقبلني بقبلات فمه، لأن حبك أطيب من الخمر" (1: 1). هكذا تُناجي العروس عريسها، لكنها تطلب قبلات آخر "فمه"... مع أنها تعلن له "حبك" أطيب من الخمر. كيف يمكن لعروس أن تطلب من عريسها أن يقبلها آخر بينما تستعذب حب العريس نفسه؟ يستحيل أن ينطبق هذا على الحب الجسداني، لكنه هو مناجاة الكنيسة للسيد المسيح عريسها، فتطلب قبلات فم الآب، أي تدابيره الخلاصية، والتي تحققت خلال حب الابن العملي، كقول الكتاب "الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو خبر"...


ب. "لرائحة أدهانك الطيبة، اسمك دهن مهراق، لذلك أحبتك العذارى" (2: 1) إذ تُشيد العروس برائحة عريسها الطيبة المنعشة، وأن اسمه عطر كالدهن المسكوب، تعلن أن العذارى قد أحببنه. هل يمكن لعروس أن تفرح لأن عريسها موضع حب عذارى غيرها؟ لكن العروس هنا هي الكنيسة التي تُريد أن كل المؤمنين - كالعذارى - يحبون عريسها.


ج. "اجذبني وراءك فنجري" (4: 1). كيف تغير ضمير المتكلم المفرد إلى المتكلمين الجمع في عبارة واحدة؟! هل المتكلم هنا مفرد أم جمع؟ أن كانوا جمعًا فكيف تلتقي الجماعة في حب الواحد جسدانيًا؟! وأي عروس تطلب من عريسها أن يجتذبها فتجري ومعها كثيرات نحو حبه...؟!


من هذه الأمثلة وما على شاكلتها ، يظهر هذا السفر قد كتب لا ليُعبر عن حب جسداني بين عريس وعروسه، بل حب إلهي يربط الله بكنيسته ومؤمنيه.


* * *


"نشيد الأناشيد هو أسمى جميع الأناشيد، قدمت لله الذي سيحل بالروح القدس علينا. أنه النشيد الذي فيه يمتدحنا الله ، ونحن نمتدحه!".


قد ميز الروح القدس هذا السفر الجليل -- سفر المحبة المتبادلة بين العريس المبارك (الله) وعروسه المحبوبة (شعبه أو النفس البشرية) -- بهذا الاسم الجميل "نشيد الأنشاد" فمع أنه توجد في الكتاب المقدس أنشاد وأغاني أخرى روحية ومقدسة، مثل أناشيد داود مرنم إسرائيل الحلو وحبقوق (حب3) وكثيرون غيرهم إلا ان هذا السفر النفيس هو الأنشودة الفريدة التي فاقت كل تلك الأنشاد، ونسبة هذا النشيد إلى بقية الأنشاد الأخرى كنسبة قدس الأقداس إلى القدس، ولقد دعاه اليهود الأتقياء في العهد القديم بحق "قدس الأقداس" وكما ان قدس الأقداس كان أصغر مكان في بيت الرب إلا أنه كان مكانا فريدا وممتازا، هكذا هذا السفر المقدس الذي مع أنه سفر صغير إلا أنه يدور حول أقدس وأهم موضوع : محبة العريس المبارك لعروسه والملك الجليل لشعبه، وكما أنه لم يكن ممكنا لأي كان ان يدخل قدس الأقداس، كذلك لا يستطيع ان يدنو من هذا السفر المقدس وينال من البركات المخزونة فيه إلا كل من اتحد بالرب يسوع المسيح رئيس الكهنة العظيم، وبذا صار له حق الدخول إلى الأقداس السماوية حيث دخل هو كسابق لأجلنا "فإذا لنا أيها الأخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع.... و(لنا) كاهن عظيم في بيت الله لنتقدم بقلب صادق.... ان كل من كان يحاول (في العهد القديم) الدخول إلى قدس الأقداس حيث تابوت العهد كان يموت أمام الرب، وكما مات عزة لأنه مد يده إلى التابوت وأمسكه "فحمي غضب الرب على عزة وضربه هناك لأجل غفلة فمات هناك لدى تابوت الله"(2صم6: 7) هكذا كل نفس غير متجددة تحاول ان تدخل إلى أعماق هذا السفر المقدس بذهنها المظلم لا تنال أية بركة منه بل بالحري تعثر وتضل، وكم من الناس البعيدين عن الله الذين لم تشرق في قلوبهم إنارة إنجيل مجد المسيح، عندما قرأوا في هذا السفر بعقولهم الدنسة وقلوبهم المظلمة قد حولوا نعمة الله الغنية التي فيه إلى الدعارة. نعم ان فيه أشياء عسرة الفهم يحرفها غير العلماء وغير الثابتين لهلاك أنفسهم، أما المؤمنون الحقيقيون فلهم الروح الذي من الله ليعرفوا الأشياء الموهوبة لهم من الله، ولكن الإنسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة.


* * *


في عام 135م أكد الحاخام أكيبا أهميته العظمى، قائلًا: "الكتاب كله مقدس، أما سفر نشيد الأناشيد فهو أقدس الأسفار، العالم كله لم يأتِ بأهم من ذلك اليوم الذي فيه أعطي هذا السفر".


وجاء في الترجوم اليهودي "الأناشيد والمدائح التي نطق بها سليمان النبي، ملك إسرائيل، بالروح القدس، أمام يهوه الرب العالم كله في ذلك رنمت عشرة أناشيد، أما هذا النشيد فهو أفضل الكل".


وأكدت المدراش Midrash : "نشيد الأناشيد هو أسمى جميع الأناشيد، قدمت لله الذي سيحل بالروح القدس علينا. أنه النشيد الذي فيه يمتدحنا الله، ونحن نمتدحه!".


* * *


** شخصيات السفر:

يتحدث هذا السفر عن عدة شخصيات هم:

1- العريس، وهو السيد المسيح الذي يخطب الكنيسة عروسا مقدسة له (أف 5: 27).

2- العروس، وهي الكنيسة الجامعة أو المؤمن كعضو حي فيها وتسمي "شولميث".

3- العذارى هم المؤمنون الذين لم يبلغوا بعد العمق الروحي لكنهم أحرزوا بعض التقدم في طريق الخلاص.

4- بنات أورشليم ويمثلن الأمة اليهودية التي كان يليق بها أن تكرز بالمسيا المخلص.

5- أصدقاء العريس , وهم الملائكة الذين بلغوا الإنسان الكامل (أف 4: 13).

6- الأخت الصغيرة، وهي تمثل البشرية المحتاجة إلى من يخدمها ويرعاها في المسيح يسوع.





أقسام السفر :

سفر النشيد هو سفر الحب العميق، أو سفر القلب الذي لا يتطلب. أقسامًا معينة، بل يحمل وحدة الحب الفياض المتبادل. لكننا من أجل تسهيل الدراسة يمكننا تقسيم السفر إلى ستة فصول :


الفصل الأول: شخصا العروسين:

 

 

 

1. المسيا المتألم

 

 

[1: 2-6].

2. المسيا الراعي

 

 

[1: 7-12].

3. المسيا الملك

 

 

[1: 12-16].

4. المسيا الحبيب

 

 

[2: 1-7].

الفصل الثاني: الخاطب يطلب خطيبته:

 

 

 

1. ينزل إليها بنفسه

 

 

[2: 8-14].

2. يحذرها من الواشين

 

 

[2: 15].

3. وليمة العرس "القيامة والصليب"

 

 

[2: 16-17، الأصحاح الثالث]. 

الفصل الثالث: الزفاف السماوي:

 

 

 

1. العروس المقامة

 

 

[4: 1-15].

2. العروس تشارك عريسها

 

 

[4: 16].

الفصل الرابع: الحياة الزوجية:

 

 

 

1. بدء الحياة الزوجية

 

 

[5: 1].

2. ظلال في حياة الزوجية

 

 

[5: 2-3].

3. بالصليب يعود الحب

 

 

[5: 4-9].

الفصل الخامس: الحب الزوجي المتبادل:

 

 

 

1. العروس تمدح عريسها

 

 

[5: 10-16].

2. حوار في الحديقة

 

 

[الأصحاح 6].

3. وصفه للعروس "شولميث".

 

 

[الأصحاح 7].

الفصل السادس: العروس العاملة :

 

 

[الأصحاح 8].


* * *








تم عمل هذا الموقع بواسطة